اعتقال صورة -٢-

حرب الصورة

جاد شحرور

قرر يوم أمس وزير الاتصالات، جمال الجراح، قطع علاقاته مع الإعلام. وذلك من خلال قرار شخصي قد اتخذه، بمنع قناة الجديد (NEW TV) والمؤسسة اللبنانية للإرسال (LBCI) من تغطية أخباره، فقط لأنه لا يتفق مع تقارير المحطتين التي تناقضت مع معطياته تجاه ما اتهم به من مخالفة القوانين والأصول. الجراح يريد نشر صورة تعجبه هو فقط… أي صورة تقول رأي آخر، يريد قمعها. في الحقيقة هذا قرار سلطة، على الأقل هذا ما لمسناه في السنوات الأخيرة، لكل الحكومات المتعاقبة.

ولا يمكن إلا أن نشير إلى المسرحية الإعلامية التي تفردت بها محطة الـ NBN، والتي فضحت التمادي الممنهج بتشويه صورة الحراك، عبر شخوص ورزم الدولارات والتسجيلات والتصريحات. والتي وصلت مباشرة للناس عبر الشاشة الصغيرة وكل منبر ميديا متوفر.

نجد أنفسنا في نمط أو نوع آخر من الخلاف أو الصدام مع السلطة، إنها الصورة وكأنهم يقولون لكم صورتكم ولنا صورتنا، ولو على حساب الحقيقة. لقد بات واضحاً هذا التخندق والتمترس في كل قضايا الإختلاف بين السلطة وأنشطة الحراك المدني.

هذا ليس صدفة بل هو عمل احترافي عن سابق قصد وتصور تمارسه السلطة، في قلب الحقائق وتشويهها لا بل شيطنتها. حيث بدا جلياً ان اكتشاف السلطة لسحر الإعلام والصورة، جعلها تمحور جهدها لاستغلال الصورة في قلب الحقائق… وبدا ذلك واضحاً في تجارب الحراك في الـ 2013، 2015، 2016، 2017.

جيد… بل يبهجنا ويفرحنا اكتشاف السلطة لأهمية الصورة… نسعد لاكتشاف هذه السلطة أهمية الصورة الإعلامية، في التواصل مع ناسها أو جمهورها أو شعبها… ولكن ليس لقلب الحقائق وتزويرها كما دأبت على فعله بكل تجارب السنوات المنصرمة.

 

في العام ٢٠١٥، عمدت السلطة إلى محاربة الحراك عبر الإعلام والبيانات السياسية ومواقع التواصل الاجتماعي. مثلاً أصبحت صفحات الأمن على “فيسبوك” و”تويتر”، تنشر صور عناصرها وهم يقومون بحواجز لأمانة المواطن، صور أخرى مع أطفال، بالإضافة إلى صور لعناصر مصابون خلال الاشتباكات في الحراك… كل هذا لتكون صور مضادة لما يتداوله الناشطون من صور وفيديوهات تثبت جرم وقمع السلطة للمواطنين العزل.

إذاً الدولة تحاربنا بفسادها ومنذ البداية، لكن الكلاسيكو الآن هو صورة VS. صورة. صورتنا ضد صورتهم.

صحف السلطة فلشت مانشيتاها على الملأ كما تفترش الشمس شوارع بيروت صباحاً، قائلةً، أن هذا الحراك مدعوم من دولة صغيرة وله علاقة بداعش! شخوص سياسية ومؤسسات إعلامية، تكتشف كلمة مندسون وتزرعها في كل جملة لتهاجم الحراك.

مع كل بيان يخرج به المتظاهرون يخرج مقابله بيان صادر عن سلطة القمع، يرسم صورة معاكسة… إنها حرب الصورة، من صورته أبشع، أقبح.

من يملك صورة تجرم الآخر…

الإعلام محايد؟

محطات تلفزيونية قسمت مراسليها، مراسل ينقل قصة الأمن ومراسل ينقل قصة الشارع… الجرائد كانت واضحة أنها مع السلطة. صحافيين كثر، يشقون مساحتهم بخجل بسبب ضغط رؤساء التحرير والتمويل السياسي لمؤسساتهم.

 

#من_أقوال_الرئيس_الخالد عن الإعلام

Posted by Jad Shahrour on Monday, October 31, 2016

 

العسكر قتل أحد المتظاهرين، يرد بيان قوى الامن الداخلي أن الحراك اعتدى عليهم! يريدون أن نصدق صورة تقول أن هناك متظاهر لا يحمل سوى عبوة مياه، جرح رجل أمن، يملك قنابل مسيلة للدموع، عصا، وسلاح متوسط الحجم!!

نعم الله يضع قوته في أضعف خلقه، لكن لا أعتقد في هذه المسألة…

منذ أيام قليلة، هاجم الجيش وشرطة مجلس النواب (بلباسهم وزيهم وشاراتهم الموحدة) في وسط بيروت، متظاهرين كانوا رافضين لقرار التمديد للانتخابات، وقمعوا المتظاهرين بأبشع صور القمع والحقد، مستخدمين العصي بشراسة لم نراها إلا في جمهوريات الموز.  وغطى الإعلام الحدث… ربما حرجاً من إخفاء الحقيقة. ولكن مع كل هذا خرج المكتب الإعلامي لوزير الداخلية، ليقول إن كل من يبث الأخبار الكاذبة سيعاقب بالسجن، وعاد الجيش ليطلق بياناً يتهم المعتصمون بأنهم يفبركون أخبار كاذبة، وأن الأمن دخل في اشتباك بسبب اعتقال المعتصمون عنصراً من الجيش! وبعد أن بات واضحاً أنه ليس هناك مفر من الحقيقة… خرج الجيش وشرطة المجلس ببيان رافعين أيديهم عن وحداتهم الأمنية بأكملها، وكل طرف منهم يدعي ان هذه الوحدات ليست تابعه له…. متنصلين من الحد الأدنى من الشفافية والمصداقية التي يدعون.

هنا يمكن القول إن  صورتنا انتصرت.

أيهما أصعب، أن نستسلم لهذا النظام ونُسجن فيه؟ أم نبكي على حريتنا؟

أيهما أفضل، أن نقاوم هذه السلطة أم ندخل في منظومتها ونصبح جزءاً منها؟

الجواب… فلنسقط هذا النظام قبل أن يسقطه أي طامع أجنبي.

اقرأ أيضاً: اعتقال صورة ١

 

إطلاق نار ورفعوا السلاح بوج المتظاهرين #طلعت_ريحتكم #لبنان #الامن_خايف

Posted by Jad Shahrour on Saturday, August 22, 2015

المزيد

Shares