اعتقال صورة

جاد شحرور

إذا كان مشهد اعتداء أجهزة السلطة الأمنية على المتظاهرين بشعاً، فاعلموا أن هذه البشاعة ليست لموقف يعبر عنه الشعب، بل من أساس الفعل الذي تمارسه السلطة بحق هذا الشعب…

الصورة الطبيعية هي أرض، شعب ودولة، في إطار تكاملي… لكن نحن خارج الصورة الطبيعية، أرض عليها شعب في تحدي لكسر الدولة (الدويلة)، لصناعة مفهوم آخر أكثر حرية…  لكن الذين استولوا على الدولة (الدويلة) كانوا أقوى من أي مفهوم أو محاولة لتكوين شعب متماسك… فأصبحت المعادلة شعب ضد شعب لمصلحة زعيم.

وتدليلاً أن المشكلة ليست في الصورة لا بل في المضمون، خطورة البيان التوضيحي الذي نشرته شرطة مجلس النواب تجاه الاعتداء على المتظاهرين، قائلةً، “بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي دأب إلى بثّ أخبار غير دقيقة وأفلام مجتزأة حول ما حصل أمام المدخل الشمالي لحراسة المجلس النيابي”! بمعنى آخر الدولة تهاجم الواقع بوضع اللوم على الصورة المتناقلة.

الصورة التي قد تكون الدليل الوحيد على فساد الدولة، لذلك تود السلطة اخفائها… وهذا ليس جديداً، حيث ترجمت الدولة هذا المعنى أكثر من مرة من خلال بيانات تحذر الاعلام من نشر صورة سيئة عن لبنان بحجة المحافظة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي… وعادت لتنبه من الصورة الإعلامية عبر الاعتقالات بسبب مناشير على مواقع التواصل الاجتماعي.

اعتقلونا في منازلنا، من خلال الشاشات يطلوا علينا حراسهم بصيغ إخبارية يعممون فيها علينا أوامرهم، بطبيعة الحال أنت معتقل في البيت فلا طريقة للاعتراض… الاعتقال الثاني كان في الشارع… نعترض فنضرب فنعتقل وربما نموت. على الأقل هذا ما شهدناه في العام ٢٠١٥.

تلقائياً عندما تشير إلى جهة أو مسؤول بأي قضية خلاف، في منشور على “فيسبوك” أو “تويتر” أو في تدوينة، أو في تحقيق استقصائي أو مقال رأي، بحاجة أن تعد للعشرة، وكذلك ينتابك خوف من ردة الفعل من أجهزة ومؤسسات ومسؤولين… هذه الحرية التي نبحث عنها قبل أي استيلاء عما يسمى دولة! يتحداك عقلك ورفضك للواقع لكتابة الحقيقة أو لنقل الصورة بلا تجميل، أو “رُتوش” بدل المرة ألف مرة.

تود أن تنتقد الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي، فتكتشف أن الحسابات الرسمية للسلطة أو شخوصها قد حجبتك كلياً عن حساباتها على هذه المواقع… المعنى الواضح، “كما نتجاهل المواطن في الواقع، سنتجاهله افتراضياً… أي ليس هناك مساحة أبداً للتذمر وإن كانت افتراضية.

لا نبحث عن حرية ملتصقة بالتعبير على المواقع، ليست حرية تعبير محصورة بورقة أو بحاسوب أو بشارع! نبحث عن حرية بالمطلق، وإن أطّرنا الحرية… ما بقي من معناها في الأساس؟ السؤال السطحي ليس جديداً وإن طرح الآن فيمكن القول إن هذه المرة المليون الذي يطرح فيها هكذا سؤال.

المزيد

Shares