لبنان رهن الأخبار المزيفة

جاد شحرور

مع تطور العالم الرقمي، في مجال الإعلام، كثرت أخطاء منصات الأخبار بخصوص التحقق من المصدر. هذا ما شهدناه على الأقل منذ أيام، عندما نشرت صورة معدلة على الفوتوشوب. النشر كان مقصوداً، كنت أبحث عن لحظة سياسية يمكن أن يتفاعل معها الشارع اللبناني، وخصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي. لتأتي الضربة الأميركية على مطار الشعيرات في سوريا، وتكون الاختبار الأفضل.

Continue Reading

المراسلون اللبنانيون والحراك: الخبر أم القضية؟

من ساحة الشهداء وسط العاصمة بيروت

جاد شحرور

كثيرة هي أحداث لبنان، لكنّ آخرها استطاع أن يشكل مشهدا إعلاميا محليا عربيا ودوليا واضحا، ليحتل العناوين الأولى في الأخبار. ولد الحراك الشعبي في لبنان، من أزمة اجتماعية، تطاول جميع فئات المواطنين وهي مطامر النفايات. وهنا كانت معضلة المراسلين الميدانيين اللبنانيين في نقل القضية إلى الرأي العام. تقول “القاعدة” إنّ وفاء الصحافي للخبر لا للقضية… لكن ماذا لو كان هذا الصحافي جزءاً من هذه القضية كونه من الشعب المتضرر من هذه الأزمة وجزءا لا يتجزأ من مشاكل البلد اليوميّة؟
منذ سبتمبر/أيلول الماضي، تصارعت المؤسسات الإعلامية في لبنان، لنقل الخبر بما يتناسب مع خطها السياسي. وفي الوقت عينه، سارع بعض المراسلين لحماية هذا الحراك بمهنيتهم لكي لا تنقل الصورة بتعديل سياسي، أو إن صح التعبير من دون “مونتاج” سياسي. من أبرز المراسلين الذين تواجدوا على الأرض بشكل مستمرّ لنقل صورة الحراك، رامز القاضي، من قناة “الجديد”، وفتون رعد، من المؤسسة اللبنانية للإرسال LBCI، ومهى حطيط من قناة “المستقبل”، في القنوات المحليّة، بالإضافة إلى هيفا زعيتر من قناة “فرانس 24” وسلمان العنداري من قناة “سكاي نيوز عربية”.

زعيتر والعنداري عملا سابقاً في مؤسسات محليّة لبنانيّة. وعن الفرق بين تغطية الحراك في
مؤسسة عربية ومؤسسة محلية، يوضح العنداري أنّه “تحرر من الخطوط الحمراء التي يفرضها الإعلام اللبناني على المراسل، بسبب التمويل السياسي الذي يحيط بالقنوات المحلية، عندما انتقل إلى قناة “سكاي نيوز عربية”. ويُضيف في حديث لـ”العربي الجديد”: “الموضوعية أساس في عمل الصحافي، لكن الحراك الشعبي ومطالبه فرض نفسه علينا وعلى الرأي العام، التضامن كان واجباً، عندما هاجمت القوات الأمنية المتظاهرين السلميين، سلّطنا الضوء على العنف الممارس، وعندما حاول الشبان الدخول إلى وسط البلد، سلطنا الضوء على مواجهتهم للقمع. لكن هذا لا يعني أننا تخطينا الأخلاقيات العامة للصحافة، فكل ما نقلناه هو حقيقة ما يجري، لم يكن هناك أي مبالغة في نقل الخبر، ولا جمل كلاسيكية لشرح ما يجري… الصورة كانت خير دليل”.
من جهته، يرى الزميل رامز القاضي أنّ “مشهد الحراك فرض نفسه، فواقعه موجود أمام أعين كل الشعب اللبناني، القضية لا تحتاج إلى أي انحياز، لا بل هو موقف طبيعي من قبل أي مواطن، أن يناصر قضيته”. أما بالنسبة لعمله كمراسل، فيُشير القاضي إلى أن “نقله للصورة كما هي وفتح الهواء للناس لكي تدلي بصوتها فهو انحياز غير مباشر للقضية ومراعاة لشروط المهنة”. ويضيف: “إن كان هناك رأي سياسي أو موقف ما للقناة تجاه أي قضية، فعادة ما يبرز ذلك في مقدمة نشرات الأخبار، على أن تتنوع التقارير داخل النشرة بما تحمله من معالجة لأي قضية ما”.

يتقاطع رأي القاضي مع الزميلة مهى حطيط في “قناة المستقبل”، والتي تعتبر أنه “بغض النظر عن موقف المؤسسة من هذا الحراك، أعتقد أن فتح الهواء للمتظاهرين ونقل الصورة من دون تعليق، وحده يدعم الحراك بقضيته المحقة، بعيداً عن بعض الاستثناءات التي أظهرت أعمال شغب أو استفزازا لفريق معين”. وترى حطيط أنّ “المراسل منحاز للخبر دائماً، لكن هو بعينه أمر يفيد الحراك، فالمشهد كان واضحاً والمطالب معروفة وتمس جميع فئات الشعب اللبناني”. وتضيف: “لم يعد باستطاعة أي مؤسسة إعلامية أن تخلق صورتها الخاصة وتقنع متابعيها بما يتناسب مع مزاجها، وسائل نقل الخبر أصبحت كثيرة، الهواتف الذكية، مواقع التواصل كلها تستطيع بث ما يحدث في أي مكان وفي أي زمان”. وتعطي حطيط مثالاً فتقول: “عند اعتقال المتظاهرين أمام مقر جريدة النهار اللبنانية، هل يمكن إخفاء هذا الخبر؟ فهو واضح على جميع الفضائيات، والنقل مباشر أساساً… وفي هذا اليوم مع هجوم عناصر حزبية على الحراك، تكسرت كاميرتنا، وكانت الحادثة أمام الجميع”.

أما فتون رعد، وهي الزميلة التي أثارت الجدل بشجاعتها ورفضها التوقف عن تغطية اعتصامات بضغط أمني، فتوضح في اتصال مع “العربي الجديد” أن “التزام المراسل بنقل الصورة كما هي من دون أي مبالغة، يعني أنه بشكل غير مباشر يكون قد أتم مهمته الصحافية في نقل الخبر على أكمل وجه من جهة، ومن جهة أخرى يكون قد أوضح للرأي العام حقيقة ما يجري”. وتضيف: “في حالة الحراك، كان واضحاً عنف السلطة باتجاه المتظاهرين، فمن دون أن نصف ما يجري ونكتب مقدمات لتقاريرنا، كنا نفتح الهواء، ونقوم بمقابلات مباشرة لنقل الحدث عن لسان المتظاهرين، عدا أن كل شيء واضح أمام الكاميرا”. وتتابع: “لا شك أنه كان هناك من يعد تقارير تحمل الرواية الأمنية للحراك، وربما الأصح أن يحمل التقرير جميع وجهات النظر أو أن يضع الكاميرا في الحدث، ولتنقل الصورة كل ما يحدث”.

من جهتها، تروي الزميلة هيفا زعيتر تجربتها، وتشير إلى أنّ “هناك آليات عمل يجب على المراسل أن يتبعها بحسب أخلاقيات المهنة من جهة، وشروط المؤسسة التي يعمل بها من جهة أخرى. نقل أحداث كهذه في مؤسسة أجنبية، يتطلب نقل الحدث من جميع زواياه، لذلك كان لي مهمتان، الأولى أن أنقل الخبر بمهنية، أن أضع كاميرتي عن مسافة تستطيع إظهار المشهد كاملاً، أن أستعرض أهم الأحداث التي تجري على الأرض، من ثم أعد التقرير، وأخلع شخصيتي الصحافية، وأتابع باقي اليوم كمواطنة لبنانية مشاركة بهذا الحراك، أعود وأنضم إلى المتظاهرين، أهتف بكل ما أملك من قوة، أذهب وراء المعتقلين أستفسر عن خروجهم أتابع التحرك بمشاركة الجميع كمواطنة لبنانية معنية بمطالب الحراك”.
أما عن معايير المهنة وشروط ممارستها، فتقول زعيتر: “عادة ما تنطلق شروط المهنة، وأخلاقيتها من دستور صادر عن المجلس الوطني للإعلام، ولكن للأسف هذا الجسم المسؤول عن المحاسبة ومتابعة المهنة غائب كلياً عن المشهد، لذلك تنتقل مرجعية الصحافي من المجلس إلى المؤسسة التي يعمل بها، وبما أن المؤسسات الإعلامية في لبنان، أغلبها قائم على تمويل سياسي، فلا بد من أن نتعثر بمواقف لا تشبه أخلاق المهنة، إنما شبه خط ممنهج سياسي يفيد ممولي القناة. غياب المحاسبة عن الجسم الصحافي يضر بمسار المهنة وشكلها في البلد، إلا أنه يجب على الصحافي أن يحمل بعضاً من المعلومات الأساسية في نقل الخبر”.
لا معنى لأي مقدمة صوتية تحمل رأيا سياسيا في تغطية أي حدث ما، طالما هناك صورة تنقل كل ما يجري على الأرض. وتقول القاعدة الأكاديمية إن الصورة تساوي ألف كلمة، وهذا ما برهنه الحراك الشعبي في لبنان، حيث كان نقل الحراك مباشرة على الهواء، من دوافع تعزيز التضامن مع الحراك. ولم تستطع القنوات المحلية المندرجة تحت السلطات السياسية وزعماء الطوائف، تغيير صورة الشارع، لا بل فرَض هذا الحراك الشعبي على القنوات جميعها، التضامن من دون أي شروط.

لقراءة الخبر في موقع العربي الجديد، اضغط هنا.

#قاطعوا_انتخابات_المحررين: الصحافة اللبنانية ضد زعماء الطوائف

الانتخابات تقوم على نظام داخلي وضع في عام 1981(Getty)

وسط التدهور الأمني والاقتصادي والمعيشي في لبنان، تبرز اليوم المعركة من أجل حرية الصحافة والصحافيين والحفاظ على حقوقهم: معركة نقابة المحررين اللبنانيين، وهي النقابة التي يفترض أن تضم في قوائمها كل الصحافيين اللبنانيين، لكن الواقع عكس ذلك.

Continue Reading

ناجيات ضحايا “الخبر الساخن”

UNHCR

 

مع مرور يوم اللاجئ العالمي، يعود إلى الواجهة النقاش حول دور الإعلام في التوعية حول معاملة اللاجئين، وكيفيّة طرح قضايا الناجين من العنف المبني على النوع الاجتماعي، ومهمّته في إيصال قضاياهم إلى الحكومات وتجنيبهم العنف والتشريد.

Continue Reading

واشنطن تتهم مراسل “الجزيرة” أحمد زيدان بالانتماء لـ”القاعدة”

واشنطن تتهم مراسل "الجزيرة" أحمد زيدان بالانتماء لـ"القاعدة"

 

صنّفت الحكومة الأميركية، أبرز صحافيي “الجزيرة”، مدير مكتب القناة في إسلام آباد، أحمد زيدان، كعضو في تنظيم “القاعدة”، بحسب موقع The Intercept، ووضعت زيدان على لائحة الإرهابيين، وفقاً لوثيقة كان قد سربها المتعاقد مع المخابرات الأميركية سابقاً، إدوارد سنودن، إلى الموقع.
Continue Reading

مذيع “الجزيرة” عثمان آي فرح: هكذا خرجنا من عدن

على سطح فرقاطة الدمام وفي الخلف مروحية سعودية

جاد شحرور

تطور الأحداث الأمنية في اليمن، فرض متابعة إعلامية مكثفة من قبل الفضائيات العربية والغربية. قناة “الجزيرة” تابعت الأحداث عن كثب، وفي هذا الصدد توجه الإعلامي عثمان آي فرح إلى عدن.

Continue Reading

الخبر السوري: رحلة الاختفاء من العناوين الأولى

(Getty)

 

جاد شحرور

مع انطلاق الثورة السورية تصدّر الخبر السوري كل شاشات العالم العربي وشاشات العالم. تغطيات ومتابعات دقيقة وآنية وتحليلات إستراتيجية، ومقابلات مع ناشطين. ومع تحوّل التظاهرات إلى مواجهات ثم إلى معارك، بدأ الاصطفاف الإعلامي يزداد. بدأت تختفي صورة “الثورة السلمية المدنية” لمصلحة “المعارك بين النظام والكتائب الإسلامية المقاتلة”. وفي العام الرابع للثورة السورية اختفى الخبر السوري تقريباً. وحدها “داعش” تحتلّ هامشاً واسعاً من التغطية الإخبارية.

Continue Reading