والنظام البائد.. عائد!

النظام البائد.. عائد!

جاد شحرور

إذاً، ها نحن نعود إلى الدولة البوليسية بامتياز. اُكتب عن فساد الدولة فيأتيك الاعتقال مجاناً. ما لم تشبه السلطة فأنت ضدها، لا بل خطرٌ عليها. ٢٨ انتهاكاً للحريات الإعلامية والثقافية في عهد الرئيس ميشال عون. وزير العدل سليم جريصاتي أصدر قراراً قضى بحماية الذين ينتقدون الطبقة السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن الواقع أثبت أن القرار شكليٌ فقط، فقبل القرار وبعده، استعر الاعتقال واستمر بحيوية.

ليست المشكلة في الدولة البوليسية كدولة فاشية إن صح التعبير. لا بل المشكلة في استنساخ النظام الأمني السوري البائد، بعد فك حصاره عن البلد مرغماً في ثورة الـ ٢٠٠٥. الأسوأ أن الطبقة الحاكمة، لم تناسبها الحرية، لا بل زادت استشراساً في القمع. واليوم تحاول اعادة النظام إياه من الشباك بعدما دُحر من الأبواب كلها، داعيةً إلى توطيد العلاقات مع بشار الأسد عبر أجهزتها العسكرية والمخابراتية.. و”الدبلوماسي” الأول في هذه العلاقة المرجوة بين البلدين “سعادة” حزب الله.

لم تكن تعنينا محاربة سلطة جديدة قمعية، فالذي طرد النظام في الـ ٢٠٠٥ يستطيع أن يُسقط نظاماً قمعياً وليد اللحظة.. على الأقل هذا ما ظنناه! لنكتشف أننا في الحقيقة لم نطرد سنتيمتراً واحداً من النظام، وكل ما حصل من ٢٠٠٥ هو إعادة هيكلة للنفوذ… وكأن أغلب من نزل إلى الشارع من سياسيين، ورفعوا الصوت ضد القمع، كان صوتهم اعتراضاً على دورهم في السلطة… اليوم حصلوا على مقاعد وغداً يداً بيد مع النظام… وربما “الآن الآن وليس غداً”.

تدعونا السلطة الحاكمة إلي التشابه، الاستنساخ، التوحد في الآراء في الشكل، في المضمون وفي التعبير. الاستنساخ البشري تطور مهم، لكن ليس في التعبير عن الرأي، على الأقل ألا نكون النعجة “دوللي”.. تذكرونها طبعاً.

اعتقدنا أن بعد سقوط الأجهزة الأمنية السورية في البلد، بات للصحافي مساحة حرة ليكتب وللإعلامي أن يتكلم وللسياسي أن يتحرك… لكن بعد حين، وجدنا أننا ننتقل من إحباط إلى آخر، الأول قبل الـ ٢٠٠٥ ويمكن عنونته “ممنوع من التعبير”، والثاني بعد الـ ٢٠٠٥، تحت عنوان “سقوط القمع”. لكننا اكتشفنا أننا ما زلنا في الإحباط الأول أو أننا ترفعنا درجة في القمع لنكون تحت عنوان “الحرية لن تكون قدراً في لبنان”.

المزيد

Shares