نحن مع القدس على السوشال ميديا

جاد شحرور

ارتدادات قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب الأخير، حول “القدس عاصمة رسمية لإسرائيل“! لم تنتهي بعد. خطاب الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، كان صادماً مقارنةً بالوتيرة التي اعتادها جمهوره وبيئته وأعداءه على حد سواء.

يمكن للمرء قراءة خطاب نصر الله من ثلاث زوايا. الزاوية الأولى في حال كان الفرد من أعداء نصر الله، وهنا يفرض الترحيب نفسه بالأمين العام، كناشط مدني بعد دعوته للإدانة الواسعة على مواقع التواصل الاجتماعي… لربما انضم الأمين العام، لفريق “منظمة العفو الدولية”، أو لمنظمة “هيومن رايتس واتش”… علماً انضمامه لمنظمة العفو الدولية، أقرب للواقع من جهة اللون المشترك بينهما وهو الأصفر… فالأزرق في الـ “هيومن رايتس واتش”، قد يحاكي عدوه اللدود تيار المستقبل… ويبقى أن يحدد موقع “تويتر” و”فيسبوك” الصفحة الرسمية للأمين العام من خلال الإشارة الزرقاء، منعاً للالتباس أو انتحال شخصيته بصفحات مزيفة.

الزاوية الثانية، أن يكون الفرد متفق سياسياً وعسكرياً وعقائدياً مع الأمين العام لحزب الله. في هذه الزاوية، ترفع القبعة لنصر الله، لما قدمه الأمس في خطابه، على صعيد النص المتماسك والداعم للقضية الفلسطينية من دون أي تهور يمكن أن يجر لبنان إلى حرب… طبعاً لمن يؤمن بالحزب وقدراته، يعي أن تجنب الحرب، ليس خوفاً منها… بل انطلاقاً من مقولة “العفو عند المقدرة”.

وأوضح نصر الله في خطابه، خطة التضامن وطريقة تطبيقها وكأنه أعطى جامعة الدول العربية كتاباً بعنوان “كيف تتضامن من دون معلم”.

والزاوية الثالثة والأخيرة، هو الفرد الممتعض من آراء الزاويتين السابقتين، ململماً ذاكرته النضالية من شعارات وخطابات كان قد سمعها سابقاً عن فلسطين وأطفالها ونساءها وكهولها، سمع وربما شاهد “محمد الدرة”، وغيره من الشهداء الذين سقطوا جراء الاعتداءات من قبل جيش الاحتلال. يعلم هذا الفرد جيداً، أن القدس تاريخياً ومستقبلياً لن تكون إلا عاصمةً لفلسطين. يسأل هذا الفرد، “قبل التضامن… ماذا قدمنا لفلسطين؟ وكيف تعاملنا مع شعبها في دولنا؟”

الزوايا الثلاث موجودة في لبنان وخارجه، مع تغيير طفيف في مكان ما، لما تحكمه خصوصية كل بلد عربي من واقع سياسي… إلا أن الصورة إجمالاً ليست مختلفة إذا نظرنا إليها من بعيد… لكن التضامن الخطابي ليس سيئاً، لا بل ابرازه واجب. فعلياً نحن لسنا عسكر، وليس من الضروري أن نكون… وليس من مقدورنا اقفال “فيسبوك” و”تويتر” و”التلفاز” والزحف مباشرة نحو الحدود. اكتب ستاتوس ما استطعت اليه سبيلاً… ومن أشكال التضامن داخل دولنا، أن نعامل الفلسطينيين معاملة مدنية تراعي قانون حقوق الانسان، لا أن نتهمهم ببؤر إرهابية.

 

المزيد

Shares