لبنان رهن الأخبار المزيفة

جاد شحرور

مع تطور العالم الرقمي، في مجال الإعلام، كثرت أخطاء منصات الأخبار بخصوص التحقق من المصدر. هذا ما شهدناه على الأقل منذ أيام، عندما نشرت صورة معدلة على الفوتوشوب. النشر كان مقصوداً، كنت أبحث عن لحظة سياسية يمكن أن يتفاعل معها الشارع اللبناني، وخصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي. لتأتي الضربة الأميركية على مطار الشعيرات في سوريا، وتكون الاختبار الأفضل.

نشرت في ٧ نيسان ٢٠١٧، على “فيسبوك” صورة معدلة على برنامج “الفوتوشوب”، يظهر فيها صورة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، معلقاً على مبنى في بيروت. التكلفة الزمنية لخلق الصورة ونشرها لا يتجاوز الدقيقتين… لكن بعد ساعة من النشر، أصبحت الصورة في كل مكان، مواقع إخبارية، “فيسبوك“، “تويتر“، ومدونات… منهم من أعاد نشر الصورة، ومنهم من وضعها على موقع إخباري واعتبرها صورة حصرية لموقعه، طبعاً يرافق النشر عناوين ملفتة للنظر مؤذية للعقل بهدف النقر أو ما يعرف بالـ Click.

ما لم أتوقعه، ولا أريد الغوص فيه، وأكتفي بذكره بشكل سريع، هو أن الصورة أخذت طابع طائفي سياسي، فأخذ الناشطون المنتمون لشارع ٨ آذار، بنشر الصورة قادحين الشارع المسيحي كون الصورة منشورة في بيروت ولكن في شارع مسيحي معروف…  لا يزال لبنان يعيش في شوارعه الطائفية، وتقسم مناطقه بحسب الأديان والطوائف.

من المشاركين في حفلة التطبيل، صفحات النظام السوري على “فيسبوك”، و”تويتر”. لنبدأ من لبنان، نشر موقع “المردة” الصورة معنوناً، “ماذا يفعل ترامب في ساحة ساسين في الأشرفية؟”، وهو موقع تابع للوزير والنائب السابق سليمان فرنجية… أحد أقطاب ٨ آذار…

 

 

ومن ثم نشر الخبر موقع “جنوبية“، الموقع الذي يعتبر في صف ١٤ آذار، ومن بعد أن وضحت حقيقة الصورة، حذف الموقع المقطع والصورة من المقال، الذين نشروه، من دون أن يعتذروا عن هذا الخطأ الصحافي… (عدم التأكد من المصدر). وهي ليست الخطأ الأول لهذا الموقع، إذ أنه نشر منذ أيام خبراً، يختلق فيه كلاماً لأحد المحللين السياسيين في البلد، وهو مقرب من ٨ آذار، وبعد أن انتقد الخبر المستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، قام الموقع بنشر اعتذار، متوعداً بمحاسبة المحرر الذي عمل على الخبر! وكأن الخبر ينشر من دون علم رئاسة التحرير، وإن كان ذلك صحيحاً، فلا عتب على الموقع وأصحابه.

مواقع من الأردن وفلسطين وسوريا وصفحات “فيسبوكية” نشرت صورة ترامب في ساسين، والعنوان واحد، “بيروت التي دمرها شارون وبناها حافظ الأسد، ترفع صورة ترامب، في ساحة ساسين في بيروت، عرفاناً بالجميل بعد العدوان على مطار الشعيرات في سوريا”. هذه الجملة تكررت على أكثر من ٢٠ صفحة، كانت الجملة والصورة الثابت الوحيد، فيما تختلف أسماء الصفحات. صفحات قليلة كشفت حقيقة الصورة وأوضحت بشكل مهني ما حصل…

وتناقل الخبر، كل من النائبين، علي عمار وبشارة مرهج

وخلال الـ٤٨ ساعة الماضية، قام أحد منتجي البرامج الفكاهية في لبنان، طارق كرم، بكتابة منشور على “فيسبوك”، ينتقد فيه القناة التي يعمل معها، طبعاً خلال ساعات نشرت المواقع الإخبارية المنشور، ورافق حملة النشر، حملات تضامنية على مواقع التواصل مع طارق كرم. إلا أن كرم أوضح في منشور آخر أن ما حدث هو مجرد اختبار لتفاعل الناس على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

 

 

وقبل حادثة كرم، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، بمنشور يقول، أن كل من يتعرض لحادثة وقوع رئيس الجمهورية في القمة العربية في الأردن، سيتعاقب. طبعاً المنشور حمل أكثر من خطأ قانوني من ناحية مضمون المنشور، إذ أن الخبر يحمل مرسوم ورقم قرار، ولكن بشكل غير محترف وغير قانوني، ما كشف الموضوع. ويصب هذا الحدث، في خانة الترهيب السياسي من قبل الدولة ضد كل شخص ينتقدها.

 

 

هذه ليست المرة الأولى التي تتكرر هكذا حادثة في لبنان، منذ أسابيع، قام وزير الداخلية اللبنانية، نهاد المشنوق، بنشر تغريدة يهنئ وزير سابق بدرع واصفاً إياه برئيس الانتربول! بينما يشغل الأخير رئيس جمعية تحمل كلمة “انتربول” في اسمها. وانتشر الخبر كالنار في الخشب، وانهالت المباركات، والاحتفالات بالوزيرين. وهذا الموضع تحديداً هو مهزلة إعلامية منذ أعوام، ففي العام ٢٠١٤ نشرت جريدة النهار خبراً، عنوانه “سليمان وسلام وشخصيات شاركوا ميشال المر وجمعية المصارف في تكريم رئيس مؤسسة الإنتربول والأمين العام للمنظمة”. طبعاً لن نتكلم عن طول العنوان المؤلف من ١٦ كلمة! فلا حرج على المذكور في متن الخبر…

 

 

الأخبار المزيفة في لبنان كثيرة، التحقق من الخبر والمصدر أولاً. ثم صياغة الخبر ثم النشر ثم التداول… ان لم نكن متأكدين من مصدر معلوماتنا، لا يحق لنا نشر أي خبر… الأخبار الكاذبة ونشر البلاء، مسؤول عنها المواقع غير المهنية التي تنشر أخبارها من دون حرفية، أو أقله “ألف باء” الصحافة. سؤال يطرح نفسه، من أين تستقي المواقع الإخبارية معلوماتها وما هي المنهجية التي تعتمدها في نشر الأخبار.

 

المزيد