ضوضاء في المدينة

لا تستحق بيروت الأحزاب التي خرّبتها (Getty)

 

قد تكون احتمالات فوز لائحة “بيروت مدينتي” المرشحة للانتخابات البلدية ضئيلة، أمام ديناصورات الأحزاب والسلطة، إلا أن هذا الواقع لا يلغي نجاح الحملة في محاولتها مخاطبة الناس العاديين في الشارع.

لا تستحق بيروت الأحزاب التي خرّبتها في السلم وفي الحرب. تستحق أناساً عاديين وحقيقيين يشبهونها. فلائحة مثل “بيروت مدينتي” تضم الأستاذ الجامعي، والمخرجة السينمائية، وخبيرة التراث، والفنانة التشكيلية، والناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة والعمال الأجانب، والمدافعة المتحمسة عن حقوق الأشخاص المعوقين، والطبيب، وصياد السمك العتيق، والفنان الموسيقي الملتزم الذي لطالما لحّن وألّف وغنّى لـ”الناس اللي ما عندهم ناس” وللمدينة وأهلها، في أيام السلم وفي أيام الحرب.

جاءت هذه اللائحة بوجوهها المتنوعة والمعروفة في الأوساط المدنية لتستبدل الصورة التي اعتدنا عليها عن مرشحين “رسميين” يسقطون علينا إسقاطاً قبيل كل انتخابات، وما زالوا كذلك حتى اليوم.

ربما تكون مبادرات مدنية مثل لائحة “بيروت مدينتي” ولقاء “أيام نيسان الحوارية” الذي يشكل مساحة للتعبير والتلاقي، على تواضعها، استكمالاً للحراك الشعبي الذي انطلق عفوياً تحت ضغط رائحة النفايات التي أكلت البلد ولم يصل إلى نتائجه المرجوّة لأسباب مختلفة، لكن بأساليب أكثر تنظيماً.

ربما تشكّل حملة اللائحة التي يشارك فيها كثيرون (افتراضياً على الأقل)، واللقاء الذي يدعو لإيجاد مساحات مشتركة بين اللبنانيين نواةً لروح مدنية تفتقدها المدينة وتبحث عنها، بعدما أغرقها أهل السلطة بما يشبههم ولا يشبهها.

من حق بيروت أن تكون مدينة جميلة. من حق ناسها أن يسعدوا بمدينتهم وأن يفخروا بها. أن يستفيدوا من الخدمات التي تمرّ فيها وعبرها. أن يعرفوا كيف تصرف الرسوم التي يدفعونها. أن ينعموا بشاطئ أزرق نظيف، وحرج أخضر أبوابه مفتوحة دائماً لهم ولأبنائهم، ومن حقهم أن يجدوا أماكن لركن سياراتهم بعيداً عن الذين سرقوا الأرصفة والطرقات معاً. من حقهم أن يتّسع فضاءهم للأغاني.

تستحق بيروت هذه الضوضاء اللطيفة. تستحقها وتحتاجها معاً.

 لقراءة الخبر في موقع العربي الجديد، اضغط هنا.

 

المزيد

Shares