ستعشق كرهك لها

هذا هو العشق، حياة وموت (Getty)

جاد شحرور

لكل رجل قوّة يستمدها من امرأة… الصلابة أنثى، العزيمة أنثى، الثورة أنثى وأكثر الأشياء قوة وجمالاً هي “رومانسية رجل”… من يهتم بالأسد؟ اللبوة… من يحمي الملك في الشطرنج؟ الملكة… وكم من رجل بكى أمام حبيبته في لحظة ضعف… في الحقيقة البكاء أمام امرأة تحبها قوة لا مثيل لها… وهذه القوة أتت من هذه المرأة التي جعلتك تطمئن لدمعة أمامها أو في حضنها.

من منا لم يحب؟ لن تكون ممتناً لشيء قبل مماتك إلا للحب… لن تكره غيرة في حب، ولن تأسف على حزن راودك بسبب حب… الحب أجمل ذكريات الحزن. القلب الذي لا يخفق حباً، لن يدفأ أبداً. نعم الحب ظالم، ليس مظلوماً… لكنه العبودية الوحيدة التي تولد من رحم الحرية.
قبّلتها؟ عانقتها؟ شممتها؟ تشاجرت معها؟ لماذا كل هذا؟ هذا كله، لأنه الحب. غريب هو الحب، هو الشر الوحيد الذي تتعاطف معه.

سيأتيك حب، لن تتصالح معه، لكن لن تستطيع هجره… سنسميه حب المختلفين… ومن منا لم يكن من المختلفين؟ ستموت في الحب عشقاً، وتعود وتحيا كرهاً، لتعود وتعيش عشقاً… هذا هو العشق، حياة وموت.

هل تريد الرقص؟ هل تريد الجنون؟ أم الاثنين معاً؟ كلا، أنت لست بمستغانمي الهوى… لا الأسود ولا غيره يليق بك… أنت ذلك الذي لم يستغنِ عن شعور أو إحساس… أولئك الذين يحجبون شعورهم عن الملأ لا يشبهون سوى سلطات قمعية تحجب مواقع إخبارية لا تشبهها سياسياً!

سياسياً؟ ما سياسة الحب؟ سياسة الحب، قليل من الكراهية، كثير من الشوق… وحب متعطش لعناق… وروتين شقي يتقلب من قلب إلى قلب… بحسب الهوى، الطقس، الشعور، المعاملة، بحسبك أنت.

وإن تأخرت في حلم، اسأل عنها في يقظة… وإن راودتك حلماً ولم تستطع لقاءها، فلا تيأس من مائة محاولة. سيأتي يوم وستكره عشقك لها. هنا بداية الحب الحقيقي، عندما تكره عشقك لها… ستكره أن تكون معها، ولن تعرف فعل شيء غير أن تكون معها…

مشكلة كرهك للعلاقة التي تحب وتعشق، هي سريالية الحب. هي وجع كل من أحب ورحل أو من أحب وبقي أو من أحب ولم يبح بحب وكل من رحل وبقي وباح ولم يبح. هذه التركيبة كلها ما هي إلا كره لعلاقة تعشقها.

ستنهي كل ما يربطك بها من دون أن تتشاجر معها. ستغادر المقهى حزيناً، فقط لأنك لم تشبع من حديثها بعد، من هفواتها العفوية، من قصصها الكوميدية، من أحلامها المهنية… أحببتها لا لجمالها ولا لفكرها، بل لأنها تعرف أن تبتسم لك ليلاً ونهاراً… لأنها ترسم ابتسامة على وجهك كل يوم من دون ملل أو كلل…

لقراءة الخبر في موقع العربي الجديد، اضغط هنا.

 

المزيد